السيد كمال الحيدري
77
شرح كتاب المنطق
الشرح إنّ الحاجة إلى صناعة الخطابة واضحة خصوصاً بعد ما علمنا أنّ الغاية منها إقناع المخاطب ، وكلّ من يرتبط عمله مع الجماهير لابدّ له من إقناعهم بما يريد تحقيقه وهذا واضح ، ومن هنا قال : [ كثيراً ما يحتاج المشرّعون ودعاة المبادئ والسياسيون ونحوهم إلى إقناع الجماهير فيما يريدون تحقيقه ، إذ تحقيق فكرتهم أو دعوتهم لا تتمّ إلّا برضا الجمهور عنها وقناعتهم بها ] فإنّ من كان شغله كذلك ، لا يمكنه أن يواجه الجمهور باستدلالات عقلية منطقية دقيقة ، إذ قد يكون فيهم الامّيّ الذي لا يقرأ ولا يكتب ، وفيهم من لا يساعده إدراكه على فهم ما يقوله الخطيب ، وفيهم من لا تعينه ثقافته على فهم ما يقوله الساسة والمشرّعون ، وفيهم الصغير والكبير الذي لا علاقة له بمثل هذه القضايا ، وفيهم العامل الذي لا يجد وقتاً كافياً لأن يفهم هذه المطالب . وفي الأعمّ الأغلب طبقات الجمهور تتألّف من هؤلاء الناس . والطبقة المثقّفة الواعية وطليعة الأمّة التي يمكن مخاطبتها بالمنطق والدليل العلمي يعدّون على الأصابع . ومن هنا نجد القرآن الكريم في مطالبه الدقيقة العميقة - وكلّ مطالبه دقيقة - يضرب الأمثال ليقرّب فهمها إلى الأذهان والعقول . فمثلًا عندما يتكلّم عن التوحيد ، يضرب مثلًا بعبد فيه شركاء متشاكسون ؛ قال تعالى : ضَرَبَ اللهُ مَثَلًا رَجُلًا فيه شُرَكَاءُ مُتَشَاكسُونَ وَرَجُلًا سَلَماً لرَجُل هَلْ يَسْتَويَان مَثَلًا الْحَمْدُ لله بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ( « 1 » ) وهذا مثل ضربه الله للمشرك الذي يعبد أرباباً وآلهة مختلفين ، فيشتركون فيه ، وهم متنازعون ، فيأمره هذا بما ينهاه عنه الآخر وكلّ يريد أن يتفرّد فيه ويخصّه بخدمة نفسه ، وللموحّد الذي هو خالص
--> ( 1 ) الزمر : 29 . .